الحكيم الترمذي
46
أدب النفس
وللنبي درجة النبوة ، وللمحدث درجة الحديث ، وقد أحكم اللّه بهذا الإسلام الذي ارتضاه لنا دينا على لسان الكتاب والسنة ، ما ليس لأحد فيه استبداد ولا تجاوز ولا تقصير ، إنما هو حفظ الحدود ، واتباع الأمر على الجملة . ثم الصديقون ، والملهمون ، والمحدثون أمور خارجة من الحدود والأحكام ، وهو تدبير اللّه عز وجل ، وكلاءته ، على ما ذكرناه بدءا . ولم نجئ بشأن ذكر الخضر هاهنا لنطلق لمن بعده مثله ، إنما أردنا أن نحقق أن للّه عبادا ، يضع عندهم من مكنون العلم ما شاء ، وأن لهم عنده من المنازل ما يتحقق عند من يفهم هذا ، أن ذلك الذي قلنا كيف يكون ، حتى به يسمع ، وبه يبصر ، وبه ينطق ، وبه يبطش ، وبه يمشى ، وبه يعقل . فأما ما ذكر في الأخبار ، حدثنا عمر بن أبي عمر ، قال : حدثنا الربيع بن روح الحمصي ، قال : حدثنا ابن عياش ، عن ضمضم بن زرعة الحضرمي ، عن شريح بن عبيد الحضرمي ، عن عبد اللّه بن زيد ، قال : قال لقمان عليه السلام : « ألا إن يد اللّه تعالى على أفواه الحكماء ، فلا ينطق